محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
121
معالم القربة في احكام الحسبة
الأسعار وابتغى استقامتها فوجهان : أحدهما يحرم لعموم النهى ؛ والثاني : لا يحرم نظرا إلى المقصود . وقال مالك « 1 » رحمه اللّه : إذا رأى الإمام في ذلك مصلحة كان له أن يفعله . وإن قيل إن ذلك مصلحة للفقير في تيسير العسير ، فليس لأحد مراد ، بل مراد اللّه في خفض ما رفع وبذل ما منع ، وقف أنت حيث أوقفك حكم الحق ، ودع ما يعنى « 2 » لك من مصلحة الخلق ولا تكن ممن اتبع الرأي والنظر ، وترك الآية والخبر ، فحكم اللّه منظومة فيما يأمر به على ألسنة رسله ، وليست فيما يستنبطه ذو العلم بعلمه ، ولا يستدل عليه ذو العقل بعقله . وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 3 » . فإذا قلنا التّسعير جائز ، فإذا سعّر الإمام وباع الناس بذلك السّعر فحسن ، وإن خالفوه في ذلك فهل ينعقد البيع أم لا ، الصحيح أنه ينعقد ويعزّرهم لمخالفة ذلك . فصل وإذا رأى المحتسب أحدا قد احتكر من سائر الأقوات ، وهو أن يشترى ذلك في وقت الغلاء ويتربّص ليزداد في ثمنه ألزمه بيعه إجبارا ، لأنّ الاحتكار حرام والمحتكر ملعون ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من اللّه وبرئ اللّه منه » « 4 » وقيل فكأنما قتل نفسا ، وعن علي كرّم اللّه وجهه ؛ من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه ، وعنه
--> ( 1 ) مالك ، ( 93 - 179 ه ) مالك بن أنس ، أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر التميمي الأصبحى الحميري صاحب المذهب . الفهرست 108 . ابن خلكان 1 555 : تهذيب التهذيب 10 5 ( 2 ) هكذا في الأصل ( 3 ) سورة النساء آية 82 ( 4 ) الحديث : عن ابن عمر رضى اللّه عنه ؛ أخرجه رزين يسير الوصول ج 1 ص 78